أعلان الهيدر

السبت، 4 أبريل 2026


حين يخذلك القرب أكثر من الغياب


 هناك نوع من الاشتياق لا يشبه أي اشتياق… لا يحتاج إلى مسافة ليكبر، ولا إلى غياب ليؤلم… يكفي أن يبقى الشخص أمامك، لكنك لا

 تستطيع الوصول إليه.

أخي…
أنت لست مجرد شخصٍ في حياتي…
أنت كنت جزءًا منّي، امتدادًا لروحي، وذاك الجزء الذي كنت أطمئن به دون أن أتكلم.

اشتياقي لك ليس كأي اشتياق…
هو وجعٌ صامت، ينهش في القلب ببطء،
ويترك داخلي فراغًا لا يملؤه شيء…
كأنك كنت النبض الذي كنت أتنفس به،
وعندما ابتعدت… اختنق في صدري كل شيء.

كيف يمكن لاثنين أن يشتركا في كل شيء…
الطفولة، الذكريات، الضحك، وحتى الخوف…
ثم يصبح الصمت بينهما أوسع من أي كلام؟
كيف أراك كل يوم…
وأشعر أنك أبعد من أي غياب؟

يمرّ يومي وأنت فيه…
لكن غيابك الحقيقي ليس في المسافة، بل في تلك الروح التي كانت تملأ كل شيء…
الروح التي كانت تجعل الحياة أخف، والبيت أدفأ، والقلوب أقرب.

أشتاق إليك…
اشتياقًا يوجع القلب حتى يكاد يصرخ،
اشتياقًا يجعل كل زاوية في البيت تهمس باسمك،
ويجعل الذكريات سكينًا ناعمًا… لا يُرى لكنه يؤلم بعمق.

أشتاق إلى النسخة التي كنا عليها…
إلى ذلك الأخ الذي كان يفهمني قبل أن أتكلم،
إلى من كان يختارني دائمًا دون أن أطلب،
إلى من كنت أراه أمانًا… لا مجرد فردٍ في العائلة.

ولن أنسى…
تلك اللحظة التي تغيّر فيها كل شيء.
تلك اللحظة التي انطفأ فيها شيء في داخلي…
شيء لم أكن أظن أنه يمكن أن يُطفأ أبدًا،
كأن روحي انكسرت… ولم يعد الانكسار يُرى، بل يُشعر به فقط.

منذ ذلك اليوم…
أصبح كل شيء مختلفًا…
الكلام أصبح أثقل من أن يُقال،
والنظرات أصبحت أشبه ببوحٍ لم يكتمل،
والقرب… أصبح ألمًا أكثر منه طمأنينة.

أحيانًا أريد أن أقول لك الكثير…
أن أفتح قلبي لك كما كنت أفعل…
لكن شيئًا ما يوقفني…
كأن داخلي صار خائفًا من الحقيقة،
أو كأن كرامة الوجع تمنعني من البوح.

أريد أن أصرخ…
"أنا لم أتغيّر… أنا ما زلت كما كنت… فقط أشتاقك."

لكنني أصمت…
لأن بعض الكلمات إذا خرجت…
تكسر ما تبقى من صبرٍ في القلب.

ولقد قالوا عن الأخ في الشعر:
"أخاكَ أخاكَ إنّ من لا أخا لهُ
كسانٍ بلا رأسٍ، وسيفٍ بلا غِمدِ"

وقالوا أيضًا:
"إنّ أخاكَ الحقَّ مَن كان معك
ومن يضرّ نفسَه لينفعك"

أخي…
أنا لم أفقدك فقط…
أنا فقدت نفسي التي كانت معك.

وأنا الآن…
أعيش بجسدٍ يشبهني…
لكن قلبي… لم يعد كما كان.

أحبك…
وأشتاق إليك…
وأتمنى لو يعود كل شيء كما كان…
أو على الأقل…
أن أستعيد ذلك الجزء مني…
الذي رحل معك.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

يتم التشغيل بواسطة Blogger.