في تلك الليلة، لم يكن الصمت عاديًا… كان ثقيلًا كأنه يراقب.
الشارع الذي أعرفه منذ طفولتي بدا غريبًا، كأن معالمه انمحت بهدوء. المصابيح كانت تومض بشكل متقطع، كأنها تتنفس بصعوبة، والريح تمرّ بين الأشجار فتُصدر همسًا لا يشبه الريح… بل أقرب إلى كلمات لم تكتمل. وقفتُ للحظة، أستمع… لكن ما سمعته لم يكن صوت الخارج فقط، بل شيء آخر شيء بداخلي.
خطوتُ خطوة… فتوقفت. لم أكن متأكدة إن كان ما سمعته خلفي مجرد خيال. ثم جاءت الخطوة الثانية، أبطأ… وكأن الأرض نفسها لا تريدني أن أستمر. التفتُ.
لم يكن هناك أحد.
لكن… الهواء تغيّر.
شعرتُ أن شيئًا ما كان يقف هناك منذ لحظات، لا يزال يراقبني، رغم أن عيني لم تلتقطه. وبدل أن أهرب، وجدت نفسي أسير أعمق في الطريق، نحو المكان الذي لم أعد أتذكر كيف وصلت إليه.
المنزل القديم… نفس الباب الخشبي… نفس الشق الصغير الذي كنت أراه وأنا طفلة، كأن خلفه سرٌ لم يُكشف أبدًا.
اقتربتُ.
والأغرب… أن الباب لم يكن مغلقًا.
كان مفتوحًا… ببطء.
وكأن شيئًا بداخله ينتظرني… منذ زمن طويل.
بقلميييييييي
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق